كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

397

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الأوامر المتضافرة المرويّة عنهم والهادفة إلى تنظيم جميع نواحي حياة المؤمن الإمامي . إذا كان المجلسي يرى أن العلم مؤلّف أساسا من علم الحديث ، فإن الآية القرآنية « إنما يخشى الله من عباده العلماء » يجب أن تدل ، طبقا لمبناه ، على الفقهاء ؛ ويلزم عنه أن المجلسي ونظراءه الفقهاء سيرفّعون إلى مرتبة جليلة في المجتمع الإمامي لا يعلوها إلا النبي والأئمة . خير ما يدل على ذلك هو الحديث المشهور « العلماء ورثة الأنبياء » . إلى المجلسي وأفكاره حول العلم يعود إجمالا الفضل في قدرة الفقهاء على ترسيخ قاعدتهم الشعبية والفوز بالاحترام المطلق من قبل المؤمنين الإماميين البسطاء . وفعلا ، فكيف يمكن الشك بعد ذلك في مصداقية الفقيه ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه وزملاءه نوّاب للإمام ؟ علاوة على ذلك ، بما أنه عالم ، وبالتالي ممن يخشون الله وفقا لتفسير المجلسي البديع ، فكيف لا يبقى الفقيه فوق الشبهات ؟ إذا ما كانت البرانية واللابرانية / الجوانية قادرتين على التعايش السلمي نسبيا قبل المجلسي ، فإن هذا لم يكن الحال في أيامه . لقد اختار أن يعالج مشكلة المعارضة الجوانية عبر وضع التصوف الشعبي المشوّش والتصوف الراقي الأرثوذكسي في سلة واحدة ، متّهما جميع من هم تحت مسمى الصوفية بالهرطقة والبدعة والكفر . وجرى تكفير جميع الصوفية - وبالتالي جميع من أولوا اهتماما مفرطا في نظر المجلسي بحقائق الإيمان الداخلية - وإعلانهم مستحقين لنار جهنم . ولكن عيوب الشاه ، رغم كونها ذميمة نظريا بقدر أضاليل الصوفية ، لم يبد أنها أقلقت العلّامة ، وبالفعل فقد ناصر الملكية أكثر من أي فقيه صفوي آخر ووقّر السلاطين الصفويين على أنهم بشائر بقيام الإمام الغائب .